ابن يعقوب المغربي
54
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
سأشكر عمرا إن تراخت منيّتى * أيادي لم تمنن وإن هي جلّت فتى غير محجوب " 2 " الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشّكوى إذا النّعل زلّت رأى خلّتى من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتّى تجلّت ( 644 ) وأصل الحسن في ذلك كلّه : أن تكون الألفاظ تابعة للمعاني ، دون العكس . خاتمة : في السّرقات الشّعريّة ، وما يتّصل بها ، وغير ذلك ( 647 ) اتفاق القائلين إن كان في الغرض على العموم - كالوصف بالشجاعة ، والسخاء ، ونحو ذلك - فلا يعدّ سرقة ؛ لتقرّره في العقول والعادات . وإن كان في وجه الدّلالة ؛ كالتشبيه ، والمجاز ، والكناية ، وكذكر هيئات تدلّ على الصفة ؛ لاختصاصها بمن هي له - كوصف الجواد بالتهلّل عند ورود العفاة ، والبخيل بالعبوس مع سعة ذات اليد - : فإن اشترك الناس في معرفته لاستقراره فيهما " 3 " ؛ كتشبيه الشجاع بالأسد ، والجواد بالبحر ، فهو كالأول ؛ وإلّا جاز أن يدّعى فيه السبق والزيادة . وهو " 4 " ضربان ؛ خاصّىّ في نفسه غريب ، وعامي تصرّف فيه بما أخرجه من الابتذال إلى الغرابة ؛ كما مر . ( 653 ) فالسرقة والأخذ نوعان : ظاهر ، وغير ظاهر . ( 653 ) أما الظاهر : فهو أن يؤخذ المعنى كلّه ، إمّا مع اللفظ كلّه ، أو بعضه ، أو وحده :
--> الأبيات أوردها محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 303 ، وهي لعبد اللّه بن الزبير الأسدي في مدح عثمان بن عفان ، وينسبان لأبى الأسود الدؤلي في مدح عمرو بن سعيد بن العاص . ( 2 ) تصحفت في المتن إلى ( محبوب ) . ( 3 ) أي في العقول والعادات ، وقد تصفحت إلى ( فيها ) . ( 4 ) يعنى النوع الذي لم يشترك الناس في معرفته .